الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

194

القرآن نهج و حضارة

عن القانون الموجود ، وإقامة الدليل عليه ، كي يكون مستندا إلى اللّه عز وجل ، وهو ليس بديلا عن القرآن بل هو البحث في القرآن عند أهل الاختصاص . فالتشريع ثابت وأحكام الشريعة ثابتة لأنها خارج نطاق البشر ، فما عندهم يسند إما إلى المادة أو الهوى أو السلطة ، فالقانون النابع من هذه الأمور الثلاثة يذهب بذهابها ، ويتغير بمجرد أي خلل يحدث فيها ، ألا ترى بعض الأنظمة السياسية كيف تغير القانون بمجرد تغير النظام ؟ . فهذا النظام يرى ما لا يراه النظام الماضي ، وهكذا الإنسان في الحياة مهما كان حرا ونزيها فإنه لا يستطيع أن يخرج من إطاره المحيط به وتقاليده وأهوائه التي تعمل في نفسه ، فقانونه يصطبغ بتلك الأهواء والظروف فبتغيرها يتغير القانون ، أما القانون الإلهي فلن نجد فيه تحويلا ولا تبديلا ، كما يقول سبحانه وتعالى : فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا « 1 » لأنه نابع من اللّه خالق الإنسان ، يقول آية اللّه الشيرازي في كتابه الفقه - القرآن : « أما اللّه سبحانه فليس له زمان ومكان ولا أهواء وعواطف ولا حاجة وإعوزاز ولا ظروف مادية أو معنوية يريدها لنفسه ، ولذا يكون قانونه مستندا من صرف مصلحة الإنسان بالإضافة إلى أنه عالم بالإنسان فلا يكون قانونه غير ملائم للإنسان ، وهذا هو سبب أبدية قانون القرآن ، وكونه ملائما للبشر ، وصالحا لهم على مدى الأوقات وفي كل الأماكن » . « 2 » وهذا التشريع الأمثل للإنسانية ، والقانون الأقوم للحياة ، الذي جاء به القرآن ، قد أثبت أصالته وشموليته وهيمنته على جميع شؤون الحياة .

--> ( 1 ) سورة فاطر آية 43 ( 2 ) الفقه - القرآن ص 112